السيد علي الفاني الأصفهاني
406
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول
ليس في البين عدا إلزام واحد ، ويتضح اشتداد الملاك في مثل الأمر بمطلق الكسوة في الشّتاء مع الأمر بالكسوة بالصّوف كما عرفت نظيره في الصورة السابقة ( لكن التحقيق ) خلاف ذلك إذ الوجوب والندب كما أسلفناه مرارا ليسا من مدلول هيئة الأمر بل حكمان عقليّان بلحاظ الأمر المولوي وعدم وصول الرخصة في الترك أو وصولها ، فالأمر المولوي موضوع لحكم العقل بلزوم الخروج عن عهدته بايجاد متعلقه إلّا مع مؤمّن شرعىّ بالرخصة في الترك فيحكم بعدم لزوم الخروج عن عهدته ويعبر في اصطلاح الأصوليين عن الأوّل بالوجوب وعن الثاني بالندب ، فالأمر بالمقيّد في المقام موضوع لحكم العقل باللزوم وإطلاق المطلق بمجرده لا يصلح مؤمّنا بعد كون المطلق قابلا للحمل على المقيد بأن يراد منه ثبوتا حصة خاصة موجودة في ضمن المقيد ، إذ الإطلاق بنفسه أو مع العلم خارجا بوحدة التكليف لا يكشف عن الرخصة في ترك القيد شرعا بل جواز تركه إنّما هو من الاستلزامات العقلية لاطلاق المطلق مع العلم بوحدة التكليف خارجا ، فانّ الاستلزامات العقلية أمور قهرية تحصل من ضمّ مقدمتين ففي المقام من ضم وحدة التكليف أي الإلزام إلى إطلاق المطلق كاطلاق الرقبة للمؤمنة والكافرة في أعتق رقبة يحصل قهرا بحكم العقل عدم إلزام بالنسبة إلى قيد الايمان في أعتق رقبة مؤمنة ، لكن الاستلزام العقلي ثبوتا لا يكشف عن المرخّص الشرعي إثباتا فالاطلاق لا يصلح بنفسه ولا بضميمة العلم بوحدة التكليف ، للكشف عن الترخيص الشرعي في ترك القيد الذي هو المؤمّن من حكم العقل بلزوم الخروج عن عهدته بعد تعلق الأمر بالمقيد . وعليه فالامر يدور بين حمل المطلق على المقيّد برفع اليد عن الأصل المقامي في تطبيق المطلق على المراد وبين حمل الأمر بالمقيّد على الاستحباب في المقيد برفع اليد عن حكم العقل بلزوم الخروج عن عهدة القيد الذي تعلق به الأمر المولوي ، وحيث عرفت أنّ الثاني موقوف على وجود مؤمّن مفقود في المقام بخلاف رفع اليد عن الأصل المقامي في المطلق فهو موقوف علي وجود معارض أقوى من ذلك